الجاحظ
51
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )
يحدث له ورائحة وطعم ونحو ذلك ، فيتغير لذلك اسمه ويصير حلالا بعد ان كان حراما » . ثانيا : ان الصحابة والتابعين لم يختلفوا في الفرائض وحدودها ولكنهم اختلفوا في الأشربة التي تسكر مما يدل على أن المسألة بحاجة إلى نظر وتأويل . ثالثا : ان اللّه حرم على الناس كثيرا من الأشياء وأباح لهم أجناسها الأخرى بما يناظرها أو يعمل عملها أو ما يقرب منه ليغنيهم بالحلال عن الحرام « قد حرم من الدم المسفوح وأباح غير المسفوح » كدم الطحال والكبد . وحرم الميتة وأباح ميتة البحر وغير البحر كالجراد وشبهه ، وحرم الربا وأباح البيع الخ . . رابعا : ان أهل المدينة الذين حرموا النبيذ ليسوا حجة على غيرهم . لأنهم ليسوا ملائكة لا يخطئون ؛ وعظم حق بلدتهم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا ، وانما المرجع الوحيد هو الكتاب والسنة المجمع عليهما والعقول الصحيحة . وأهل المدينة الذين أحلوا الغناء لم يجلدوا مغنيهم الذين كانوا يتغنون وقد ثملوا .